عبد الكريم الخطيب

966

التفسير القرآنى للقرآن

هو لقاء لآيات اللّه مع المؤمنين ، بعد أن استمعوا إلى ما تنزّل في المنافقين من آيات . . وكان من حكمة الحكيم العليم ، أن يلفت المؤمنين إلى أنفسهم ، بعد أن أراهم الصورة المنكرة للإنسان الضال المنحرف ، ليكون لهم فيه عبرة وعظة . . وحتى لا يشغل المؤمن كثيرا بأمر هؤلاء المنافقين ، وحتى لا يقف كثير من المؤمنين عند حد النظر إلى هذه الصور المتحركة بين عينيه ، التلهي والتسلية . . جاءت هذه اللفتة السماوية إليهم ، ليخرجوا بمشاعرهم وتصوراتهم عن هذا الموقف ، ولينظروا في أنفسهم هم ، وليراجعوا حسابهم مع ذواتهم ، فقد يكون فيهم من هو على صورة هؤلاء المنافقين ، أو على شبه قريب منها ، وهذا يقتضيه أن يصحح وضعه ، إن أراد أن يكون في المؤمنين . . أما كيف يقيم ميزانه السليم على طريق الإيمان ، فهو أن يكون كما دعا اللّه المؤمنين إليه في هاتين الآيتين : وهو ألا يشغل عن ذكر اللّه بالأموال والأولاد ، وألا يكون ذلك همه في الحياة الدنيا ، فيستغرقه متاع هذه الحياة ، ويقطعه عن ذكر اللّه ، وعن النظر إلى الآخرة ، وما فيها من حساب وجزاء . . فإن من يفعل ذلك فقد خسر نفسه ، وأوردها موارد الهلاك في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة . . فإذا انخلع الإنسان عن سلطان الاشتغال بالأهل والولد ، وعن الغفلة عن ذكر اللّه - كان طلب البذل منه للإنفاق في وجوه الخير ، أمرا مقبولا ، يمكن أن يمتثله ويستجيب له ، حيث خرج من هذا السلطان المتحكم فيه ، الآخذ على يده ، وهذا هو السر - واللّه أعلم - في تقديم النهى على الأمر . . فإن الانتهاء عن المنكر والقبيح ، مدخل إلى إتيان المعروف والحسن من الأمور . . إن الانتهاء عن القبيح أشبه بالشفاء من داء يغتال عافية الجسد ، فإذا عوفي